المحقق البحراني
391
الحدائق الناضرة
الاجماع واقع على أن الفعل الكثير مبطل للصلاة وهو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في أثناء الصلاة . احتج الثلاثة بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم ، ثم أورد الخبر المتقدم ثم عقبه بخبر زرارة المتقدم أيضا ثم أردفهما برواية زرارة المتقدمة في المسألة الثالثة المتضمنة للقربتين حيث أمر فيها بالقطع والبناء أيضا ثم قال : والجواب عن الحديث الأول أنا نحمل الركعة على الصلاة كما تقدم اطلاقا لاسم الجزء على الكل ، وقوله " يخرج ويتوضأ ثم يبنى على ما مضى من صلاته " إشارة إلى الاجتزاء بتلك الصلوات السابقة على وجدان الماء ، وعن الثاني بذلك أيضا ، ويحتمل أنه يرجع استحبابا إذا صلى ركعة واحدة وقوله : " ويبني على ما مضي من صلاته " لا يشير به إلى تلك الركعة السابقة بل إلى الصلوات السابقة على التيمم ، وعن الثالث بالمنع من صحة السند ، على أن الأحاديث لا تدل على التفصيل الذي ذكره الشيخان من وجوب الوضوء والاتمام مع النسيان والاستئناف مع العمد فالذي ذهبا إليه لم تدل الأحاديث عليه . انتهى . والشهيد في الذكرى نقل عن ابن إدريس أنه رد الرواية للتسوية بين نواقض الطهارتين وأن التروك متى كانت من النواقض لم يفرق بين العامد فيها والساهي ، ثم نقل عنه أنه قال : وإنما ورد هذا الخبر فأوله بعض أصحابنا بصلاة المتيمم ، ثم اعترضه فقال قلت : الأول محل النزاع والرواية مصرحة بالمتيمم فكيف يجعل تأويلا ؟ ثم إنه في الذكرى نقل عن المختلف رد الرواية لاشتراط صحة الصلاة بدوام الطهارة ولما قاله ابن إدريس وقال الطهارة المتخللة فعل كثير ، ثم اعترضه بأن كل ذلك مصادرة ، ثم نقل عن المختلف أنه أول الرواية بحمل الركعة على الصلاة تسمية للكل باسم الجزء ، وبأن المراد مما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على وجدان الماء ، ثم رده فقال : قلت لفظ الرواية " يبني على ما بقي من صلاته " وليس فيها " ما مضى " فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا . انتهى . أقول : كلام شيخنا المذكور بأن لفظ الرواية " يبني على ما بقي من صلاته " لعله كان هو الموجود في نسخ الكتاب الذي عنده وإلا فإن